الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

510

تفسير روح البيان

وغيرهم وَفَتْحٌ قَرِيبٌ اى عاجل عطف على نصر ( قال الكاشفي ) مراد فتح مكة است يا فتح روم وفارس ابن عطا فرموده كه نصر توحيد است وفتح نظر بجمال ملك مجيد وقد بين أنواع الفتوح في سورة الفتح فارجع أشارت الآية إلى أن الايمان الاستدلالي اليقيني وبذل المال والنفس بمقتضاه في طريق الجهاد الأصغر وان كان تجارة رابحة الا ان أصحابها لم يتخلصوا بعد من الأعواض والأغراض فللسالك إلى طريق الجهاد الأكبر تجارة أخرى فوق تلك التجارة اربح من الأولى هي نصر من اللّه بالتأييد الملكوتي والكشف النوري وفتح قريب الوصول إلى مقام القلب ومطالعة تجليات الصفات وحصول مقام الرضى وانما سماه تجارة لان صفاتهم الظلمانية تبدل هناك بصفات اللّه النورانية وانما قال تحبونها لان المحبة الحقيقية لا تكون الا بعد الوصول إلى مقام القلب ومن دخل مقام المحبة بالوصول إلى هذا المقام فقد دخل في أول مقامات لخواص فالمعتبر من المنازل منزل المحبة وأهله عبيد خلص لا يتوقعون الأجرة بعملهم بخلاف من تنزل عن منزلة المحبة فإنهم إجراء يعملون للأجرة قال بعض العارفين من عبد اللّه رجاء للثواب وخوفا من العقاب فمعبوده في الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالعبادة لأجل تنعم النفس في الجنة والخلاص من النار معلول ولهذا قال المولى جلال الدين الرومي قدس سره هشت جنت هفت دوزخ پيش من * هست پيدا همچو بت پيش شمن ( وقال بعضهم ) طاعت از بهر جزا شرك خفيست * يا خداجو باش ويا عقبى طلب واعلم أن من جاهد فإنما يجاهد لنفسه لأنه يتخلص من الحجاب فيصل إلى الملك الوهاب وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ عطف على محذوف مثل قل يا أيها الذين آمنوا وبشرهم يا أكمل الرسل بأنواع البشارة الدنيوية والأخروية فلهم من اللّه فضل واحسان في الدارين وكان في هذا دلالة على صدق النبي لأنه اخبر عما يحصل ويقع في المستقبل من الأيام على ما أخبره وفي التأويلات النجمية يشير إلى تواتر النعم وتواليها وفتح مكة القلب بعد النصر بخراب بلدة النفس وبشر المؤمنين المحبين الطالبين بالنصر على النفس فتح مكة القلب انتهى وفيه إشارة إلى أن بلدة النفس انما تخرب بعد التأييد الملكوتي وامداد جنود الروح بان تغلب القوى الروحانية على القوى النفسانية كما يغلب أهل الإسلام على أهل الحرب فيخلصون القلعة من أيدي الكفار ويزيلون آثار الكفر والشرك بجعل الكنائس مساجد وبيوت الأصنام معابد ومساكن الكفار مقار المؤمنين المخلصين واللّه المعين على الفتح المطلق كل حين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ اى أنصار دينه جمع نصير كشريف واشراف كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ سيأتي بيانهم مَنْ كيستند أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قال بعض المفسرين من يحتمل ان يكون استفهاما حقيقة ليعلم وجود الأنصار ويتسلى به ويحتمل العرض والحث على النصرة وفيه دلالة على أن غير اللّه تعالى لا يخلو عن الاحتياج والاستنصار وانه في وقته جائز حسن إذا كان للّه في اللّه والمعنى